جعفر الخليلي
19
موسوعة العتبات المقدسة
وذوابها ، وهي عيون كانت للموكلين بالمسالح « 1 » التي كانت وراء خندق سابور الذي حفره بينه وبين العرب وغيرهم وذلك أنّ سابور أقطعهم أرضها يعتملونها من غير أن يلزمهم خراجا ، فلما كان يوم ذي قار ونصر اللّه العرب بنبيّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - غلبت العرب على طائفة من تلك العيون وبقي بعضها في أيدي الأعاجم ثم لما قدم المسلمون الحيرة هربت الأعاجم بعد ما طمّت عامّة ما كان في أيديها منها ، وبقي ما في أيدي العرب فأسلموا عليه وصار ما عمروه من الأرض عشرا ، ولما انقضى أمر القادسية والمدائن وقع ما جلا عنه الأعاجم من أرض تلك العيون إلى المسلمين وأقطعوه فصارت عشرية أيضا ، وقال الأقيشر الأسدي من قصيدة : اني يذكّر ني هندا وجارتها * بالطف صوت حمامات على نيق بنات ماء معا بيض جآجئها * حمر مناقرها صفر الحماليق أيدي السقاة بهن الدهر معملة * كأنما لونها رجع المخاريق أفنى تلادي وما جمعت من نشب * قرع القواقيز أفواه الأباريق وكان مجرى عيون الطف وأعراضها مجرى أعراض المدينة وقرى نجد وكانت صدقتها إلى عمال المدينة ، فلما ولي إسحاق بن إبراهيم بن مصعب السواد للمتوكل ضمّها إلى ما في يده فتولى عماله عشرها وصيرها سوادية ، فهي على ذلك إلى اليوم ثم استخرجت فيها عيون اسلامية يجري ما عمر بها من الأرضين هذا المجرى . . . قال أبو دهبل الجمحي يرثي الحسين بن علي - رضي اللّه عنه - ومن قتل معه بالطف :
--> - كان بها » وانا أرى القول الثاني هو الصواب ، ولو كان القول الأول هو الصواب لقيل لها « عين الجمل » كما هو ظاهر . ( 1 ) منها مسلحة الاخيضر العظيمة .